Thursday, 29 December 2016

مسائل فقهية


jQuery UI Tabs - Default functionality

الحساب قد تقدّم بيان بعض المسائل الفقهية المتعلقة بالتركة كبيان الفروض وأصحابها والعصبات والحجب، وآن الأوان أن نبدأ بحساب التركات، فقد تقدم أن هذا العلم مركب من فقه وحساب، وإنما احتاجوا للحساب لأن قسمة التركة على أهلها مبنية عليه، ويقصد الفرضيون بالحساب هنا: ( تأصيل المسألة، وتصحيحها ) فهذان هما الأمران الرئيسيان في باب الحساب. أولا: التأصيل وهو: تحصيل أقل عدد تخرج منه فروض المسألة بلا كسر، وذلك العدد الأقل هو أصل المسألة. مثال: مات رجل، عن زوجة وابن، فهنا للزوجة 1/8، فبما أنه يوجد عندنا في المقام الرقم 8 فهو أصل المسألة أي ستكون المسألة من ثمانية أسهم، للزوجة سهم واحد، وللابن سبعة أسهم، فالرقم 8 هو أقل عدد يخرج منه فرض الثمن بلا كسر، ولو جعلناه 4 مثلا لاحتجنا إلى الكسور لأن ثمن الأربعة هو 4/8 أي نصف الربع الذي هو الواحد مما يصعب معرفة نصيب الوارث. ولكن كيف نعرف تأصيل المسألة ؟ والجواب: عند تأصيل المسألة - أي استخراج العدد الأقل الذي تخرج منه السهام- فإنها لا تخلو من ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن يكون جميع من في المسألة عصبة، ولا يكون معهم صاحب فرض فأصل المسألة حينئذ من عدد رؤوسهم إذا كانوا ذكورًا, وفي حال اجتماع الذكور مع الإناث فإنه يفرض الذكر عن انثيين. مثال: توفى شخص عن 13 ابنا، فالمسألة من 13 لكل ابن سهم واحد. مثال: توفى شخص عن 6 أبناء و5 بنات، ( فعدد الذكور×2+عدد الإناث= أصل مسألتهم ). 6×2=5+12= 17، للأبناء 12 سهم لكل واحد سهمان، وللبنات 5 سهام لكل واحدة سهم. الحالة الثانية: أن يكون في المسألة فرض واحد فأصل المسألة هو مقام ذلك الفرض، كما في مثال الزوجة والابن المتقدم. الحالة الثالثة: أن يكون في المسألة أكثر من صاحب فرض فأصل المسألة واحد من سبعة أعداد متفق عليها بين الفرضيين هي: ( 2-3-4-6-8-12-24 ) ودائما نختار الرقم الأصغر، فإذا كفت الأربعة مثلا لا نحتاج للثمانية. يبقى السؤال المهم هو كيف سنختار الرقم المناسب ؟ والجواب هنالك طريقة بطيئة لا يحتاج معها إلى تعلم تفاصيل، وهي أن يبدأ بالرقم 2 ونجربه فإن لم ينجح ننتقل إلى الرقم الذي يليه وهكذا إلى أن نظفر بالرقم المناسب. والطريقة العملية هي بمعرفة النسب بين الأعداد وهذا موضوع يحتاج إلى بسط وبيان فنقول: كل عددين إذا قارنتهما ببعضهما فلا تخلو العلاقة بينهما عن واحدة من أربعة أمور هي: 1- التماثل وهو: تساوي العددين في المقدار مثل: ( 2-2 ) (3-3) ( 30- 30 ) ( 205-205 ) وهكذا. 2- التداخل وهو: انقسام أكبر العددين على أصغرهما بلا كسر مثل: ( 4-8 ) فالأكبر ينقسم على الأصغر بلا كسر 8÷4=2، ومثل ( 6-24) 24÷6= 4، وهكذا. 3- التوافق وهو: اتفاق العددين في الانقسام على عدد آخر ( سوى الواحد ) ولا ينقسم الأكبر على الأصغر بلا كسر. مثل: ( 4-6 ) فلا ينقسم الأكبر على الأصغر بلا كسر، 6÷4= 1.5، ولكن بينهما قاسم مشترك وهو الرقم 2، كلاهما ينقسم عليه بلا كسر، 4÷2= 2، 6÷2=3، ومثل ( 6-9 ) ينقسمان على 3، فالعدد 3 هو محل الاتفاق بينهما. 4- التباين وهو: إذا لم يوجد بين العددين أي نسبة مما تقدم، مثل ( 2-3 ) فلا ينقسم الأكبر على الأصغر، ولا يوجد بينهما عدد مشترك فهما متباينان، ومثل ( 5-7) ( 9-11) وهكذا. ( فإذا كان بين العددين تماثل، فأصل المسألة أحد المتماثلين ) مثال: ماتت امرأة عن زوج وأخت شقيقة، ففرض الزوج النصف، وفرض الأخت النصف، ( 2-2 ) فأصل المسألة من 2 لكل وارث سهم. ( وإذا كان بين العددين تداخل، فأصل المسألة هو العدد الأكبر ) مثال: مات شخص عن أم وبنت وعم، فللأم السدس، وللبنت النصف، وللعم الباقي، فيوجد سدس ونصف أي ( 6-2 ) وبين العددين تداخل لأن الأكبر ينقسم على الأصغر بلا كسر، 6÷2=3، فأصل المسألة 6 لأنه هو العدد الأكبر، فللأم 1 سهم، وللأخت 3 سهام، وللعم الباقي 2 سهم. ( وإذا كان بين العددين توافق، فأصل المسألة هو: وفق أحدهما × العدد الآخر ) والوفق هو: حاصل قسمة أحد العددين على محل الاتفاق، مثال: ماتت امرأة عن زوج وأم وابن، فللزوج الربع، وللأم السدس،وللابن الباقي، بين العددين ( 4-6) تداخل لأنهما ينقسمان على 2 وهو محل الاتفاق بينهما، فنستخرج الوفق بقسمة أحد العددين ( 4 أو 6 ) على محل الاتفاق 4÷2=2، فهذا هو وفق الـ 4، نضربه في العدد الآخر وهو 6، 2×6= 12 فيخرج أصل المسألة، وكذا لو استخرجنا وفق الـ 6، 6÷2=3، ثم ضربناه في العدد الآخر وهو 4، 3×4=12، فللزوج الربع 12÷4=3 سهام، وللأم السدس، 12÷6=2 سهم، وللابن الباقي 7 سهام. ( وإذا كان بين العددين تباين فنضرب أحدهما في الآخر ) مثال: مات شخص عن أم وأخت لأب وعم، فللأم الثلث، وللأخت النصف، والباقي للعم، والرقمان ( 2-3 ) متباينان فنضربهما ببعضهما 2×3=6 هذا هو أصل المسألة، للأم الثلث 6÷3=2 سهم، وللأخت النصف، 6÷2=3 سهم، والباقي وهو 1 سهم للعم. بقي إذا كان هنالك أكثر من رقمين فكيف نقارن بينهما مثل الأعداد ( 5-6-15-40 ) ؟ الجواب:( نعقد المقارنة بين اثنين والناتج نقارنه بالثالث، ثم الناتج الأخير نقارنه بالرابع وهكذا ) فبين ( 5-6 ) تباين نضربهما ببعضهما 5×6=30، هذا هو الناتج نقارنه بـ 15 نجد أن بين ( 30-15 ) تداخل لأن الأكبر ينقسم على الأصغر، فنكتفي بالأكبر وهو 30، فهذا هو الناتج نقارنه بـ 40 نجد أن بين ( 30-40 ) تداخل لأنهما ينقسمان على 10، فهذا هو محل الاتفاق، نقسم أحد العددين عليه 30÷10=3 هذا هو الوفق، نضربه في الآخر 3 ×40= 120 وهذا هو العدد الذي يقبل على الأعداد الأربعة ( 5-6-15-40 ) بدون كسر. مثال: مات رجل عن زوجة وأم وبنت وعم، فللزوجة الثمن، وللأم السدس، وللبنت النصف، والباقي للعم، فعندنا ( 8- 6- 2 ) نقارن بين ( 8-6 ) فنجد بينهما توافقا لأنهما ينقسمان على 2، فنقسم أحدهما على 2 ، 8÷2=4، هذا هو وفق الـ 8 نضربه بالـ 6، 4×6= 24، ثم نقارن بين ( 24-2 ) نجد بينهما تداخلا لأن 24÷2=12، فنأخذ الأكبر فيكون أصل المسألة من 24 للزوجة الثمن 24÷8=3 سهام، وللأم السدس، 24÷6=4 سهام، وللبنت النصف، 24÷2=12 سهما، وللعم الباقي 5 سهام. تنبيه: إذا كان بين العددين توافق وكانا يتفقان في القسمة على أكثر من عدد فالأفضل أن نختار الأكبر منهما، فمثل ( 8-12) متوافقان في 2 و 4، فالأخصر هو أن نأخذ 4، فنقسم أحد العددين عليه 8÷4= 2، ثم نضربه في الآخر 2×12=24. ( الأسئلة ) 1- ماهو أصل المسألة وكيف نستخرجه؟ 2- ما هي النسب الأربع بين الأعداد ؟ 3- كيف تفيدنا معرفة النسب الأربع بمعرفة أصل المسألة؟ الموضوع الأصلي: http://feqhweb.com/vb/showthread.php...#ixzz4Lia19ByH.

افتراضي موسوعة الصلاة وأحكامها - الإصدار الأول ( عدة صيغ ) موسوعة الصلاة وأحكامها - الإصدار الأول ( عدة صيغ ) الوصف: برنامج موسوعي عن الركن الثاني من أركان الإسلام: الصلاة، عمود الدين. ويشمل أبرز الكتب التي توضح صفة الصلاة مقرونة بالدليل من الكتاب والسنة، وبيان لأحكامها وآدابها وشروطها وسننها، وما ورد في وضوءها وأذكارها، وما يتصل بذلك من أسباب أدائها وتعظيم شأنها، وتحصيل ثوابها. ويشمل المصنفات التي توضح آداب المسجد وأحكامه الفقهية، وشروط الإمامة، وما يميز الحرمين من خصائص، وصفة زيارتهما. وتشمل محتويات الموسوعة ما يلي: - أحاديث القراءة الواردة في صلاتي الظهر والعصر - أحاديث القراءة في صلاة الفجر جمعا ودراسة - أحكام الصلاة على الجنازة في المسجد - أحكام صلاة المريض - أخبار الصلاة لعبد الغني المقدسي - آداب المشي إلى الصلاة ط الوزارة - آداب المشي إلى الصلاة مطبوع ضمن مؤلفات بن عبد الوهاب - أذكار الطهارة والصلاة - أركان الصلاة - أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم - إصلاح المساجد من البدع والعوائد - الإبانة عن أسباب الإعانة على صلاة الفجر وقيام الليل - الأثر التربوي للمسجد - الأحاديث الواردة المقيدة بأدبار الصلوات في كتب السنة جمعا ودراسة - الإلحاد والظلم في المسجد الحرام بين الإرادة والتنفيذ - الإمامة في الصلاة - الإنباه إلى حكم تارك الصلاة - التأمين عقب الفاتحة في الصلاة - التراويح أكثر من ألف عام في المسجد النبوي - التنبيهات على رسالة الألباني في الصلاة - الجامع لأحكام الصلاة - الجامع لأحكام الصلاة عادل بن سعد - الخشوع في الصلاة الصباغ - الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة - السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات - الصلاة لأبي نعيم الفضل بن دكين - الصلاة وأحكام تاركها - الصلاة وصف مفصل للصلاة بمقدماتها مقرونة بالدليل - القول الأحمد في أحكام في حرمة المسجد - اللمعة ببيان أن صلاة العيد لا تجزئ عن صلاة الجمعة - المشروع والممنوع في المسجد فالح الصغير - المشروع والممنوع في المسجد محمد العرفج - أمالي الأذكار في فضل صلاة التسبيح - إمام المسجد مقوماته العلمية والخلقية - أهمية صلاة الاستسقاء في الإسلام والاستغاثة المشروعة - بغية المتطوع في صلاة التطوع - تحقيق المقام فيما يتعلق بأوقات النهي عن الصلاة من أحكام - تحية المسجد - تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي - تعليم الصلاة - تلخيص صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم - ثلاث رسائل في الصلاة - ثلاثة الأصول وشروط الصلاة والقواعد الأربع - جواب في الحلف بغير الله والصلاة إلى القبور - حجاب المرأة ولباسها في الصلاة - حكم تارك الصلاة الألباني - حكم تارك الصلاة العثيمين - حكم تكرار الجماعة في المسجد - دليل الحاج والمعتمر وزائر مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم - ذوق الصلاة عند ابن القيم - رسالتان في الصلاة - سر الاستغفار عقب الصلوات - شرح العمدة لابن تيمية صفة الصلاة - شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصلاة - شرح رسالة محمد بن عبد الوهاب في شروط الصلاة - شرح شروط الصلاة وأركانها وواجباتها - شرح كتاب آداب المشي إلى الصلاة أو العبادات - شروط الصلاة في ضوء الكتاب والسنة - شروط الصلاة وأركانها وواجباتها - صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الألباني - صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم العثيمين - صلاة الاستخارة مسائل فقهية وفوائد تربوية - صلاة الاستسقاء - صلاة التراويح - صلاة التراويح الألباني - صلاة التسبيح للخطيب - صلاة التطوع - صلاة التوبة والأحكام المتعلقة بها في الفقه الإسلامي - صلاة الجماعة - صلاة الجمعة - صلاة الخوف - صلاة العيدين - صلاة العيدين في المصلى هي السنة - صلاة الغائب - صلاة الكسوف - صلاة المريض - صلاة المسافر - صلاة المسافر السفر وأحكامه في ضوء الكتاب والسنة - صلاة المؤمن - فضائل الصيام وقيام صلاة التراويح - قرة العينين برفع اليدين في الصلاة - قرة عيون المصلين في بيان صفة صلاة المحسنين - كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم - لا جديد في أحكام الصلاة - مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة ت السريع - مسائل حرب الكرماني من أول كتاب الصلاة ت الغامدي - مسؤولية إمام المسجد - من أحكام الاستسقاء والجنائز - من أحكام العيدين والكسوف - من الأحكام الفقهية في الطهارة والصلاة والجنائز - منزلة الصلاة في الإسلام - وظيفة المسجد في المجتمع ويمكن تحميل الموسوعة من الرابط التالي: http://www.islamspirit.com/islamspirit_ency_113.php والله ولي التوفيق. موقع روح الإسلام http://www.islamspirit.com الموضوع الأصلي: http://feqhweb.com/vb/t23145.html#ixzz4UHByMeCm.

حكم قراءة القرآن دون تحريك اللسان والشفتين في الصلاة والتلاوة الكاتب: أ.د. عاصم القريوتي كتب في: يونيو 20, 2015 فى: فتاوى | تعليقات : 0 حكم قراءة القرآن دون تحريك اللسان والشفتين في الصلاة والتلاوة الحمد لله منزل الفرقان على نبينا وإمامنا سيد ولد عدنان محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه وبعد: فلما كان شهر رمضان المبارك شهر القرآن كما قال تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة : 185] ،شهر الخير والبركات تكثر فيه قراءة القرآن وتدبره، وحُقَّ له ذلك، ونعم ما يعمله المسلم من عمل في هذا الشهر الكريم. ومن باب التنبيه والتذكير بمسألة تتعلق بقراءة القرآن سواء أكانت في الصلاة السرية أم في خارج الصلاة، وهي: هل إذا قرأ المرء في صلاته القرآن دون تحريك الشفتين تُعدّ قراءةً تصح به الصلاة أم لا؟ وهل من نظر في القرآن الكريم وتأمل فيه دون تحريك الشفتين تعدّ هذه الطريقة قراءة للقرآن ينال بها الأجر والثواب للقراءة الموعود بها من الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحىى؟ إذ يقول نبي الله صلى الله عليه وسلم:“من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف”.رواه الترمذي وغيره. والجواب على هذين التساؤلين بعون الله تعالى: قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم حين كان يقرأ مع جبريل وهو يتلو عليه الوحي:( لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة : 16 - 19]) ومعناه: أنصت واستمع فهو دليل على أن القراءة غير الإنصات. وفي الصحيحين: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي حرك به لسانه – ووصف سفيان – يريد أن يحفظه فأنزل الله :{لا تحرك به لسانك لتعجل به}. وروى البخاري في صحيحه أن خبابا رضي الله عنه سئل أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ قال:نعم، قلنا:بم كنتم تعرفون ذاك؟ قال:باضطراب لحيته. وروى البخاري تعليقا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:قال الله تعالى:” أنا مع عبدي حيثما ذكرني وتحركت بي شفتاه”.رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه وقال فيه شيخنا الألباني في صحيح الترغيب والترهيب:صحيح لغيره. وعن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل ، أو تتكلم قال قتادة إذا طلق في نفسه فليس بشيء. رواه البخاري ففرق بين حديث النفس وبين الكلام، وأخبر أنه لا يؤاخذ به حتى يتكلم به، والمراد: حتى ينطق به اللسان، باتفاق العلماء, فعلم أن هذا هو الكلام في اللغة، لأن الشارع إنما خاطبنا بلغة العرب كما يقول ابن أبي العز قي شرحه للطحاوية. ومما وقفت عليه من كلام أهل العلم في هذه المسألة: قال ابن رشد رحمه الله في البيان والتحصيل: “سئل عن الذي يقرأ في الصلاة ، لا يُسْمِعُ أحداً ولا نفسَه، ولا يحرك به لساناً؟ فقال:” ليست هذه قراءة ، وإنما القراءة ما حرك له اللسان”. وقال الكاساني رحمه الله كما في “بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: “قال هشام : قلت لمحمد فما تقول إذا حلف لا يقرأ لفلان كتابا فنظر في كتابه حتى أتى آخره وفهمه ولم ينطق به ؟ قال : سأل هارون أبا يوسف عن ذلك وقد كان ابتلي بشيء منه فقال لا يحنث ، ولا أرى أنا ذلك، وقد روى خلف بن أيوب وداود بن رشيد وابن رستم أيضا عن محمد أنه يحنث ، فأبو يوسف اعتبر الحقيقة لأنه لم يقرأه حقيقة إذ القراءة لا تكون إلا بتحريك اللسان بالحروف”. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في “مختصر الفتاوى المصرية”: “يجب أن يحرك لسانه بالذكر الواجب في الصلاة من القراءة ونحوها مع القدرة، ومن قال إنها تصح بدونه يستتاب. ويستحب ذلك في الذكر المستحب والمشهور من مذهب الشافعي وأحمد أن يكون بحيث يسمع نفسه إذا لم يكن ثم مانع، وفيه وجه أن تكون الحركة بالحروف.” وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه “إعلام الموقعين”: “إذا استحلف على شيء فأحب أن يحلف ولا يحنث فالحيلة أن يحرك لسانه بقول إن شاء الله. وهل يشترط أن يسمعها نفسه؟ فقيل: لا بد ان يسمع نفسه، وقال شيخنا: هذا لا دليل عليه، بل متى حرك لسانه بذلك كان متكلما وإن لم يسمع نفسه، وهكذا حكم الأقوال الواجبة والقراءة الواجبة. قلت:وكان بعض السلف يطبق شفتيه ويحرك لسانه بلا إله إلا الله ذاكرا وإن لم يسمع نفسه، فإنه لاحظ للشفتين في حروف هذه الكلمة، بل كلها حلقية لسانية فيمكن الذاكر أن يحرك لسانه بها ولا يسمع نفسه ولا أحدا من الناس ولا تراه العين يتكلم، وهكذا التكلم بقول إن شاء الله، يمكن مع إطباق الفم فلا يسمعه أحد ولا يراه وإن أطبق أسنانه وفتح شفتيه أدنى شيء سمعته أذناه بجملته”. اهـ. وفي”مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل”: قال البرزلي: ففي مسائل الإيمان عن أبي عمران الإجماع على أن القراءة بالقلب لا يحنث بها، ووقع الإجماع على أن للجنب أن يقرأ ولا يحرك لسانه. وقال ابن ناجي في شرح الرسالة: والقراءة التي تسر في الصلاة كلها هي بتحريك اللسان فمن قرأ في قلبه فكالعدم ولذلك يجوز للجنب أن يقرأ في قلبه انتهى. وفي “حاشية الجمل على شرح منهج الطلاب”: “إن تحريك اللسان إذا أطلق انصرف إلى ما يسمع به نفسه ؛ لأن التحريك إذا لم يسمع به نفسه لا أثر له حتى لا يحنث به من حلف لا يتكلم ولا يجزيه في الصلاة لكونه لا يسمى قراءة ولا ذكرا إلى غير ذلك من الأحكام “. وسئل سماحة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله: هل عدم تحريك اللسان والشفتين في الصلاة تبطل الصلاة؟ فأجاب: لابد من القراءة، قراءة الفاتحة، والقراءة لابد من تحريك اللسان حتى يسمع قراءته حتى يكون منه قراءة، لابد من القراءة بالحروف التي يسمعها.من “نور على الدرب. “ وسئل أيضاَ رحمه الله: ما حكم قراءة القرآن بالقلب -أي: بالسر- دون تحريك الشفتين والإنسان أيضاً على جنابة؟ فاجاب: ليس هذه قراءة، هذا استحضار، هذا تأمل واستحضار ليس هذا قراءة، القراءة لا بد تسمع لا بد أن تكون بالشفتين باللسان والشفتين، لا بد من شيء يسمع، يسمعه الإنسان فالقراءة بالقلب ليست قراءة إنما هي تدبر وتأمل فقط، ولهذا لا بأس للجنب وغيره أن يتأمل ويتدبر بالقلب. وسئل الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله:”هل يلزم تحريك الشفتين في الصلاة والأذكار والقراءة؟ أم يكفي أن يقرأ بدون تحريك الشفتين؟ فأجاب:”لا بد من تحريك الشفتين في قراءة القرآن في الصلاة، وكذلك في قراءة الأذكار الواجبة كالتكبير والتسبيح والتحميد والتشهد؛ لأنه لا يسمى قولاً إلا ما كان منطوقاً به، ولا نطق إلا بتحريك الشفتين واللسان، ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم يعلمون قراءة النبي صلى الله عليه وسلم باضطراب لحيته أي: بتحركها. ولكن اختلف العلماء هل يجب أن يُسمع نفسه؟ أم يكتفي بنطق الحروف؟ فمنهم من قال: لا بد أن يسمع نفسه، أي: لا بد أن يكون له صوت يسمعه هو بنفسه، ومنهم من قال: يكفي إذا أظهر الحروف، وهذا هو الصحيح. من لقاء الباب المفتوح”. وقال رحمه الله تعالى في” الشرح الممتع”: “يُسمعُ نفسَه، يعني: يتكلَّم وينطق بحيث يُسمعُ نفسَه، فإن أبان الحروفَ بدون أن يُسمعَ نفسَه لم تصحَّ قراءته، بل ولم يصحَّ تكبيره، ولو كبَّر وقال: «الله أكبر»، ولكن على وجه لا يُسمعُ نفسَه لم تنعقد صلاتُه؛ لأن التكبير لم يصحَّ، ولكن يُشترط لوجوب إسماعِ نفسِه أن لا يكون هناك مانع مِن الإسماعِ، فإن كان هناك مانع؛ سقط وجوبُ الإسماع؛ لوجود المانع، فلو كان يُصلِّي وحولَه أصواتٌ مرتفعة، فهذا لا يمكن أن يُسمعَ نفسَه إلا إذا رَفَعَ صوته كثيراً، فنقول: يكفي أن تنِطقَ بحيث تُسمعُ نفسَك لولا المانع. ولكن سبق لنا أنه لا دليلَ على اشتراطِ إسماعِ النَّفْسِ ، وأنَّ الصحيح أنه متى أبان الحروفَ فإنه يصحُّ التكبيرُ والقراءةُ، فكلُّ قولٍ فإنه لا يُشترط فيه إسماعُ النَّفْسِ. والغريب أنهم قالوا هنا – رحمهم الله – : يُشترط إسماعُ النَّفْسِ في التكبيرِ والقراءةِ، وقالوا فيما إذا قال الإِنسان لزوجته أنت طالق : تَطْلُقُ، وإن لم يُسمع نفسَه!، وكان مقتضى الأدلَّة أن تكون المعاملة بالأسهل في حقِّ الله، فكيف نعامله بحقِّ الله بالأشدِّ ونقول: لا بُدَّ أن تسمعَ نفسَك ؛ وفي حقِّ الآدمي – ولا سيما الطلاق الذي أصله مكروه – نقول : يقع الطلاق وإن لم تُسمعْ نفسَك؟. ومما سبق يتضح لنا ما يلي: أولا: إن قراءة القرآن التي تصح بها الصلاة السرية لا بد لها من تلفظ في نفسه ولا يجزىء فيها القراءة دون ذلك، ولذا عُرٍفت قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم السرية باضطراب لحيته، وبغير ذلك فلم يقرأ المصلي القرآن. ثانياً: من قرأ القرآن خارج الصلاة فعليه أن يتلفظ ويجهر بذلك أو يسمع من حوله، أو يسمع نفسه، أو يقرأ سرا يحرك لسانه وشفتيه، إن أراد أجر قراءة القرآن الذي في الحديث:“من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف”. ثالثاً: من نظر فقط بالمصحف دون تحريك اللسان والشفتين فليس بقارئ للقرآن، ويؤجر على النظر والتدبر للقرآن، وليس له أجر قراءة القرآن السابق ذكرها. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..

No comments:

Post a Comment